كشف التقرير الشهري الصادر عن تحقق لمكافحة الاحتيال الرقمي عن طفرة مقلقة في عمليات انتحال الهوية المصرفية خلال شهر أغسطس 2026، حيث وثّق 308 حالات شملت صفحات وحملات إعلانية مضللة استهدفت انتحال هوية 12 مصرفاً ليبياً، مسجلاً قفزة كبيرة مقارنة بشهر يوليو الذي شهد 107 حالات.
وأظهر التقرير أن الاستهداف جاء ممنهجاً ومنسقاً مما يشير إلى أن خلفه شبكات منظمة وليس محاولات احتيال فردية، إذ تركّزت الهجمات بشكل لافت على مصرف واحد استحوذ على 46.4% (143 حالة) من إجمالي ما تم رصده .
كما كشفت المعطيات عن اعتماد أسلوب شبه موحد في قنوات التواصل والذرائع المستخدمة، وبرز هذا التنسيق في تطابق عبارة ترويجية واحدة منهم تكررت حرفياً في أكثر من 7 حالات سواء إعلان أو منشور عبر صفحات تنتحل هوية 3 مصارف مختلفة، ما يشير لاحتمالية وجود مصدر واحد خلفها يوسع من عمليات التصيد والاستدراج.
وفي هذا السياق، أوضحت فادية الدغيس، مسؤولة وحدة الرصد والتوثيق لدى تحقق، أن التوسع والتطوير في خدمات الدفع الرقمي محلياً قابله نشاط مكثف لشبكات احتيالية إذ تبين بيانات شفافية ميتا أن العديد منها يدار من مواقع خارج ليبيا، ورغم أن هذه البيانات ليست دليلاً كافيا وقاطعا وحدها غير أن تكراره في العديد من الحالات يعد مؤشرا يُستند عليه في ظل غياب بيانات أخرى أكثر موثوقية.
وأضافت الدغيس: "رصدنا مئات التفاعلات من مواطنين يبدون تصديقاً لهذه المصائد، مما يعكس مؤشراً على احتمالية مرتفعة لوقوع ضحايا. ورغم أن رقم الهاتف ليس دليلاً منفرداً، فإن الأرقام الليبية شكلت أقل من نصف ما تم رصده خلال الشهر، كما أظهر التواصل المباشر مع بعض المحتالين لفهم سلوكهم أن من أجابوا لا يتحدثون بلهجة ليبية".
ونختتم تقريرنا الذي نشاركه معكم بدق ناقوس الخطر إزاء اتساع نشاط شبكات الاحتيال، وندعو المصارف والجهات المعنية إلى توحيد الجهود لتكثيف التوعية، باعتبارها خط الدفاع الأول لتقليص المخاطر والحد من الضرر والخسائر.