خلال يوليو 2026، وثّق فريق «تحقق» 107 حالات رقمية استُخدمت فيها هوية 14 مصرفًا ليبيًا، وكشف الرصد عن أنماط أكثر تنظيمًا تعتمد على الإعلانات المدفوعة، ونقل الضحايا إلى واتساب وماسنجر، وإعادة استخدام الصفحات والأرقام، وصولًا في بعض الحالات إلى واجهات مصرفية وهمية ومسارات لتصفية الأموال.
لماذا هذا التقرير مهم؟
هذا هو أول تقرير يصدر عن «تحقق»، وتقدمه المنصة بوصفه من أوائل التقارير الليبية المتخصصة في الرصد المنهجي للاحتيال المصرفي الرقمي. وتأتي أهميته في ظل نقص واضح في البيانات العامة والتوثيق المستمر الذي يسمح بفهم حجم الظاهرة، ومقارنة أنماطها، ومراقبة تطورها بمرور الوقت.
ويقف وراء التقرير فريق يعمل يوميًا وعلى مدار الساعة في الرصد والتوثيق والتحليل، بهدف تحويل الحالات المتفرقة إلى بيانات تكشف الأنماط المشتركة، وتساعد على فهم كيف تتغير أساليب الاحتيال وكيف يتكيف القائمون عليها.
من داخل وحدة الرصد
وتقول فادية الدغيس، مسؤولة وحدة الرصد في «تحقق»: «ما نرصده يوميًا يوضح أن الاحتيال لم يعد يعتمد على صفحة أو محاولة واحدة، بل على أساليب تتغير باستمرار. ولهذا نرى أن الاستجابة لا ينبغي أن تقتصر على التحذير بعد وقوع الحالة؛ المطلوب هو رصد مستمر، وقنوات مصرفية رسمية واضحة، وتحذيرات محددة من الصفحات والإعلانات المنتحلة، واستجابة أسرع عند اكتشافها. كلما قلّت المساحات التي يستطيع المحتال أن يبدو فيها كأنه المصرف، أصبح استدراج العميل أصعب.» وتضيف: «التوعية مهمة، لكنها وحدها لا تكفي. نحتاج إلى أن يتحول ما نرصده إلى إجراءات عملية تساعد على منع الاحتيال قبل وصوله إلى العميل، لا أن نكتفي بشرح ما حدث بعد وقوعه.»
أبرز التوصيات
وتنسجم هذه الرؤية مع توصيات التقرير التي تدعو إلى:
- توحيد القنوات الرسمية للمصارف.
- تقليل الاعتماد على تطبيقات المراسلة في تقديم الخدمات.
- اعتماد التحذير المحدد من الصفحات المنتحلة بدل التحذيرات العامة.
- تشديد ضوابط رمز التحقق.
- الرصد المستمر والتصعيد السريع عند ظهور إعلانات ممولة تنتحل هوية المصارف.
بداية مسار
ويمثل تقرير يوليو بداية هذا المسار بالنسبة إلى «تحقق»؛ ليس لتسجيل الحالات فقط، بل لبناء صورة تراكمية أوضح عن الاحتيال الرقمي في ليبيا، وكيف يتغير، وأين تظهر نقاط الضعف، وما الذي يمكن فعله قبل أن تتحول المحاولة إلى خسارة.