أعلن مصرف ليبيا المركزي اليوم استراتيجيته الوطنية لتسريع المدفوعات الرقمية وتعزيز الشمول المالي، بالتعاون مع شركة «أوليفر وايمان». وتشمل الاستراتيجية تطوير المدفوعات اللحظية، والهوية الرقمية المصرفية، والخدمات المصرفية المفتوحة، ومنظومات البطاقات ونقاط القبول والتحصيل الإلكتروني.
خطوة يحتاجها القطاع المالي الليبي، ووتيرة التحول واضحة في أرقام المصرف المركزي نفسه: نحو 643 مليار دينار قيمة المعاملات الإلكترونية بين يناير ويوليو 2026، وأكثر من 270 ألف نقطة بيع.
يُعد هذا تحولًا مهمًا يحتاجه القطاع المالي الليبي، وتظهر وتيرته بوضوح في أرقام مصرف ليبيا المركزي؛ إذ بلغت قيمة المعاملات الإلكترونية بين يناير ويوليو 2026 نحو 643 مليار دينار، فيما تجاوز عدد نقاط البيع 270 ألف نقطة. وهي مؤشرات تعكس انتقالًا سريعًا نحو بيئة مالية تعتمد بصورة أكبر على القنوات الرقمية.
وبالتوازي مع هذا التطور، تنوه «تحقّق» إلى تحدٍّ يتسع معه الاحتيال المالي الرقمي.
خلال شهر أغسطس وحده، وحتى تاريخ هذه الرسالة وقبل انتهاء الشهر، رصد فريق «تحقّق» أكثر من 280 إعلانًا احتياليًا وصفحة تنتحل هوية مصارف وخدمات مصرفية ليبية، والتي سوف ننشر حصيلتها في سبتمبر المقبل بما تتضمنه من نتائج هذا الرصد بصورة مفصلة كالمنهجية والتصنيف وأنماط الاحتيال التي جرى توثيقها خلال الشهر.
فالعدد هو جانب واحد من الصورة؛ فالأساليب نفسها تتطور، هناك صفحات تنتحل خدمة العملاء، وإعلانات ممولة تقود إلى مواقع وواجهات مصرفية مزيفة احتيالية، ومحاولات للحصول على رموز التحقق وبيانات الوصول، وأساليب هندسة اجتماعية تستغل وتتكيف مع كل خدمة مصرفية جديدة يستخدمها الليبيون وتبحث عن أي طريقة وأسلوب وثغرة معرفية في محاولة التصيد والإطاحة بضحايا جدد.
ومع التوسع في المدفوعات الرقمية، تتسع الفرصة أمام شبكات الاحتيال بالقدر نفسه. وهي تركز عادة على الفجوة بين سرعة تطور الخدمة بشكل يفوق الوعي باستخدامها بأمان، وهي فجوة تتضح أكثر في الدول التي تشهد نموًا متسارعًا في البنية التحتية للدفع الرقمي، ومنها ليبيا.
ولهذا تدعو «تحقق» إلى اعتبار التوعية والحماية جزءًا أصيلًا من عملية التطوير لا خطوة لاحقة، بحيث تصاحب كل خدمة رقمية جديدة بل وتسبقها إجراءات وقائية تقلّص فرص استغلالها والتهديدات المتعلقة بشأنها والثغرات التي قد تستغل وإطلاق حملات توعية تعاونية مشتركة للتوعية بمخاطر وأساليب وأنماط الاحتيال.
فالتهديد اليوم لا يأتي من ثغرة تقنية بقدر ما يأتي من الفضاء الرقمي ومنصات التواصل وأساليب الهندسة الاجتماعية وعمليات التصيد. وهذا ما تتعامل معه دول عديدة بوصفه نقطة ضعف قائمة بذاتها في المستخدم وليس مقدم الخدمة، حيث تحتاج وعيًا عامًا وقدرات للتحقق والتنبيه المبكر، إلى جانب مراكز استجابة ودعم فني فوري تحدّ من الضرر بعد وقوعه.
إن الانتقال إلى المدفوعات الرقمية خطوة مهمة لليبيا وتطور بنيتها التحتية وهو محل إشادة وتشجيع لتسهيل الحياة وضمان سهولة وسرعة الاستخدم شريطة الوعي بطرق الاستخدام الآمن، ونجاحها مرتبط بالحفاظ وتعزيز ثقة المستخدم وبمستوى حمايته ووعيه في الفضاء الرقمي.
تحقق للحد من الاحتيال الرقمي وانتحال الهوية المصرفية